الآخوند الخراساني
530
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
الرّاوي كما في زماننا هذا العروض التقطيع وغيره ، بل كانوا يأخذون الأحكام من الإمام عليه السلام وينقلونها إلى الأنام مع الإنذار ، كنقل العمال الأحكام إلى البلاد ، من غير فرق فيمن نقل إليه بين أن يكون من العوام ، أو من كان له شأن التحرّي والاجتهاد في الأحكام ، فإذا كانت الآية دالَّة على حجيّة قولهم في نقل الأحكام كذلك . وبعبارة أخرى في نقل الروايات بالمعنى ، فبضميمة عدم القول بالفصل بينه وبين حجيّة قولهم في نقلها بألفاظها ثبت المدّعى ، مع أنّه يمكن أن يدّعى القطع بأولويّتها فيه ، ولذا قالوا بحجيّته كلّ من قال بحجيته ذا ، من غير عكس . فائدة ربّما احتمل أن يكون قوله تعالى « لعلَّهم يحذرون » ( 1 ) حالا من المنذرين ، أي لكونهم مترجّين أن يحذر القوم كما احتمل في قوله تعالى « يا أيّها النّاس اعبدوا ربّكم الَّذي خلقكم والَّذين من قبلكم لعلَّكم تتقون » ( 2 ) حالا من الفاعل في اعبدوا ، وعليه لا يبقى مجال للاستدلال بها ، كما لا يخفى . قوله ( قدّه ) : ربّما ذكرنا يندفع - إلخ - . أقول : يمكن أن يقال إنّا نفرض الراوي العالم بالأحكام الَّتي هي مضامين الرّوايات ومعانيها حاكيا لها بنفسها كما في الصّدر الأوّل ، كما سبقت إليه الإشارة ، لا الرّوايات بألفاظها وبضميمة عدم القول بالفصل بين حكاية ما هو مضمونها ومعناها من الحكم وحكايتها بألفاظها ، وكذا بينه وبين من لم يكن عالما للأحكام ثم المدّعى وعمّ . قوله ( قدّه ) : ويشهد بتغاير - إلخ - . أقول : قد أورد عليه سيّدنا الأستاذ - دام ظلَّه - انّ الإيمان إذا تعدّى بالباء يكون بمعنى الاعتقاد بوجود مدخولها ، كما في « آمنت بالله وبالكتاب وبالرّسول » وبهذا المعنى لا يصحّ بالنّسبة إلى المؤمنين ، إذ لا اختصاص للاعتقاد بوجودهم لأحد دون أحد فكرّر وعدّي
--> ( 1 ) - التوبة - 122 . . ( 2 ) - البقرة - 21 . .